السيد هاشم البحراني
164
حلية الأبرار
ويعادون أعدائه حشو الجنة ، وان أعداءك الذين يوالون أعداءه ، ويعادون أوليائه حشو النار . فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحارث بن كلدة وقال : يا حارث أو مجنون ( 1 ) من هذا حاله وآياته ؟ ! فقال الحارث بن كلدة : لا والله يا رسول الله ، ولا كنى اشهد انك رسول رب العالمين ، وسيد الخلق أجمعين ، وحسن اسلامه ( 2 ) . 3 - قال علي بن الحسين عليه السلام : ولأمير المؤمنين عليه السلام نظيرها : كان عليه السلام قاعدا ذات يوم فاقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وان به جنونا فجئت لأعالجه ؟ فلحقته قد مضى لسبيله ، وفاتني ما أردت من ذلك . وقد قيل لي انك ابن عمه وصهره ، وارى اصفرارا ( 3 ) قد علاك ، وساقين دقيقين ما أراهما يقلانك ( 4 ) ، فاما الصفار فعندي دواؤه ، واما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما ، والوجه ان ترفق بهما وبنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه ( 5 ) بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما ، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما ( 6 ) . واما الصفار فدواؤك عندي ، وهو هذا ، وأخرج دواء ، وأخرج دواء ، وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ( 7 ) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك .
--> 1 ) في البحار : أو مجنونا يعد من هذه آياته . 2 ) تفسير الإمام عليه السلام : 168 ح 83 - وعنه البحار ج 17 / 316 . 3 ) في البحار : أرى بك صفارا . 4 ) قل الشئ : حمله . 5 ) تحضنه : تضمه إلى صدرك . 6 ) الانقصاف : الانكسار . 7 ) ولا يخيسك : ولا يحبسك .